أحمد مصطفى المراغي

218

تفسير المراغي

شرح المفردات الزلزلة : الحركة الشديدة مع اضطراب ، والأثقال : واحدها ثقل ، وهو في الأصل متاع البيت كما قال : « وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ » والمراد هنا ما في جوف الأرض من الدفائن كالموتى والكنوز ، وتقول أوحيت له وأوحيت إليه ووحي له ووحي إليه ، أي كلمه خفية أو ألهمه كما جاء في قوله : « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » يصدر : أي يرجع ، فالوارد هو الآتي للماء ليشرب أو يستقى ، والصادر : هو الراجع عنه ، أشتاتا : واحدهم شتيت أي متفرقين متمايزين لا يسير محسنهم ومسيئهم في طريق واحدة ، الذرة : النملة الصغيرة ، أو هي الهباء الذي يرى في ضوء الشمس إذا دخلت من نافذة ، ومثقال الذرة : وزنها ، وهو مثل في الصغر . سبب نزول هذه السورة كان الكفار كثيرا ما يسألون عن يوم الحساب فيقولون « أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ » ويقولون : « مَتى هذَا الْوَعْدُ ؟ » وما أشبه ذلك ، فذكر لهم في هذه السورة علامات ذلك فحسب ، ليعلموا أنه لا سبيل إلى تعيين ذلك اليوم الذي يعرض الناس فيه على ربهم لعقاب المذنبين وثواب المؤمنين . الإيضاح ( إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ) أي إذا اضطربت الأرض وتحركت حركة شديدة ونحو الآية قوله : « إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا » ، وقوله : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ » . وفي ذلك إيماء إلى شدة الحال يومئذ ، ولفت لأنظار الكافرين إلى أن يتدبروا